أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

77

عجائب المقدور في نوائب تيمور

المماليك ثمانية ، فقال له المتسلمون لذلك : وأين تاسع المماليك ؟ فقال التاسع نفسي العانية ، فأعجب تيمور هذا الكلام ، ووقع من قلبه بمكان ومقام ، وقال له : بل أنت ولدي ، وخليفتي في هذه البلاد ومعتمدي ، وخلع عليه خلعة سنيه ، ورده إلى مملكته مستبشرا ببلوغ الأمنيه ، ثم فرقت تلك الإقامات ، وتوزعت الفواكه والطعامات ، ففضل منها أمثال الجبال ، عن ذلك العسكر الذي هو كالحصا والرمال ، ثم تركه وسار ، إلى بلاد الشمال والتتار . وسبب آخر لقصده تلك الممالك وإن كان لا يحتاج إلى ذلك أن الأمير أيدكو كان عنده توقتاميش أحد رؤوس أمراء الميسره ، والأعيان المتخذين في النائبات لدفعها ، وأرباب الرأي والمشورة ، وقبيلته تدعى قونكرات ، وقبائل الترك كقبائل العرب ، واللغات كاللغات ، وكان أيدكو قد أحس من مخدومه ، تغير خاطر خاف منه على نفسه ، وكان توقتاميش شديد البأس فخشي منه حلول بأسه ، فلم يزل منه متحرزا ، وللفرار إذا رأى منه ما يقتضي ذلك مستوفزا ، وجعل يراقيه ، ويذاريه ويداريه ، ففي بعض ليالي السرور ، ونجوم الكاسات في أفلاك الطرب تدور ، وسلطان الخمرة ، قد أنفذ في أسير العقل أمره ، طفح أن قال توقتاميش لايدكو ، ونور البصيرة يخبو ويذكو : إن لي ولك يوما ، يسومك الخسف سوما ، ويوليك عن موائد الحياة صوما ، ويملأ عين بقائك من سنة الفناء نوما ، فغالطه ايدكو وباسطه ، وقال : أعيذ مولانا الخاقان ، أن يحقد على عبد ما خان ، وأن يذوي غراسا هو أنشأه ، أو يهوي أساسا هو بناه ، ثم أظهر التذلل والخشوع ، والتمسكن والخنوع ، وتحقق ما كان ظنه ، وأعمل في وجه الخلاص ذهنه ، واستعمل في ذلك الذكاء والفطنة ، وعلم أنه إن أهمل أمره أو أمهله أنه . فمكث قليلا ، واستغفل السلطان ، ثم انسل من بين الحواشي والأعيان ، وخرج في لجاجه ، كأن يريد قضاء حاجه ، وأتى اصطبل